شيخ محمد قوام الوشنوي
123
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثم قال : وروى البيهقي من حديث موسى بن يعقوب ، عن عباد بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : كان النبي ( ص ) يأتي قبور الشهداء ، فإذا أتى فرضة الشعب قال : السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار . ثم كان أبو بكر بعد النبي ( ص ) يفعله ، وكان عمر بعد أبي بكر يفعله ، وكان عثمان بعد عمر يفعله . قال الواقدي « 1 » : كان النبي ( ص ) يزورهم كل حول ، فإذا بلغ نقرة الشعب يقول : السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . ثم قال : وكانت فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) تأتيهم فتبكي عندهم وتدعو لهم . . . الخ . تنبيهات هامّة في وقعة أحد أقول : وينبغي التنبيه على أمور : الأول : قد تقدّم آنفا انّ انهزام المسلمين كان لمخالفة الرماة أمر رسول اللّه ( ص ) حين أمرهم بالثبات في أصل الجبل وأن لا يبرحوا مكانهم ، حيث قال : لا تبرحوا مكانكم إن رأيتم قد هزمناهم ، فانّا لا نزال غالبين ما ثبتّم مكانكم ، على ما رواه عنه الطبري . أو قال ( ص ) : إن رأيتمونا تخطّفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتّى أرسل إليكم ، وإن رأيتمونا قد هزمنا القوم وظهرنا عليهم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتّى أرسل إليكم ، على ما رواه عنه محمد بن سعد . الثاني : انّ الفرار من الزحف يكون من الكبائر التي أوعد اللّه تعالى عليها النار ، وانّ الفارّ من الزحف غير متحرّف لقتال أو متحيز إلى فئة قد باء بسخط من اللّه ومأواه النار . وقد ثبت بالآثار التي روتها حملة الأخبار انّ جماعة من الصحابة قد فروا من الزحف في وقعة أحد حين غلب المسلمون ، لكن بعضهم رجع حين أيقن بحياة النبي ، وبعضهم لم يرجع إلّا بعد ثلاثة أيام مضت من الوقعة كعثمان بن عفّان . الثالث : قد ثبت بالآثار والإجماع انّ النبي ( ص ) ما زال عن مكانه ، وكان هو الثابت في
--> ( 1 ) المغازي 1 / 311 .